الزوج النرجسي، الأعراض والعلامات وكيف تتعاملين معه

لطيفة بَجو
نشرت منذ 19 ثانية يوم 24 يوليو, 2026
بواسطة لطيفة بَجو
الزوج النرجسي، الأعراض والعلامات وكيف تتعاملين معه
الزوج النرجسي، الأعراض والعلامات وكيف تتعاملين معه
أفضل علاقة زوجية هي تلك التي تقوم على التعاطف والرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين، بحيث يشعر كل منهما بالأمان ويعبر عن مشاعره واحتياجاته دون أي خوف من أن يسخر منه رفيقه أو يقلل منه. لكن توازن هذه العلاقة قد يصيبه الخلل عندما تكون شخصية أحد الطرفين تميل إلى السيطرة والحاجة الدائمة إلى الإعجاب، وضعف في التعاطف مع الطرف الآخر. في حالات كهذه، زوجات كثيرات يجدن أنفسهن في علاقة مرهقة نفسيا، ويتساءلن باستمرار: هل المشكلة فيّ أنا؟ أم أن سلوك زوجي هو الذي ليس طبيعيا؟
مقال اليوم في قصر هدفه التعريف بالزوج النرجسي، وسماته، وكيف يؤثر على الزوجة والأطفال والأسرة بأكملها. سنقدم كذلك بعض  الخطوات العملية للتعامل مع هذه الشخصيات.

من هو الزوج النرجسي؟

نقرأ كثيرا خلال السنوات الأخيرة عن الشخصية النرجسية سواء في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة أن هذا الوصف صار يطلق أحيانا على أي شخص أناني أو يحب ذاته. إلا أن الحقيقة هي أكثر تعقيدا، فليس كل شخص يكثر من الحديث عن نفسه أو يحب لفت الانتباه يعد نرجسيا بالمعنى النفسي. كما أن تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية لا يتم إلا من قبل مختصين، بعد تقييم دقيق ومستوفٍ للمعايير الطبية.
تعتبر النرجسية سمة شخصية تختلف حسب حدتها؛ حيث يمكن أن تكون صفة سلوكية عابرة كما قد تصير اضطرابا نفسيا مركبا يعرف طبيا باسم “اضطراب الشخصية النرجسية”. يشعر صاحبها بحاجة مفرطة إلى الإعجاب والتقدير من الآخرين، وله شعور متضخم بالأهمية الذاتية، والأكثر أنه يتميز بنقص جلي في التعاطف مع مشاعر الآخرين واحتياجاتهم.
الشخص النرجسي مقتنع تماما أنه يستحق معاملة خاصة من طرف الآخرين، وأن كل ما يتفوه به هو عين الصواب مقارنة معهم. كما يشعر بالاستياء والإحباط إذا لم يحصل على الاهتمام الذي كان يتوقعه. وفي المقابل، يصعب عليه الاعتراف بإنجازات الآخرين أو مشاركتهم فرحتهم، لأن اهتمامه ينصب في المقام الأول على صورته الذاتية وكيف يراه الناس.
تجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز بين الثقة الصحية بالنفس والنرجسية المرضية. فالإنسان الواثق من نفسه يعترف بسهولة بأخطائه، ويتقبل انتقادات الآخرين، ويفرح بنجاح شريكه دون أن يشعر بأنه مهدد. على عكس الشخص النرجسي الذي ينظر إلى نجاح الآخرين باعتباره انتقاصا من مكانته، أو يسعى إلى تحويل الاهتمام إليه بأي وسيلة.
وتزداد صعوبة اكتشاف النرجسية داخل الحياة الزوجية لأن كثيرا من أصحاب هذه الشخصية يظهرون بصورة مختلفة أمام الآخرين. فقد يكون الزوج محبوبا في محيطه المهني والاجتماعي، ويتصف باللباقة والكرم وحسن الحديث، بينما يختلف سلوكه تماما داخل المنزل، حيث يشعر أن شريكته أصبحت جزءا من عالمه الخاص الذي يستطيع التحكم فيه دون أن يراه الآخرون.
اقرأ أيضا…

كيف تتكون الشخصية عند الزوج النرجسي؟

ليس هناك تفسير واحد لظهور الشخصية النرجسية، فعدة أبحاث نفسية تتحدث عن أن الأمر يحدث غالبا بتفاعل عدة عوامل، منها ما هو مرتبط باستعداد وراثي، أخرى بالتربية التي تلقاها الشخص، وقد ترتبط أيضا بالتجارب التي مر بها الإنسان في طفولته ومراهقته.

فمثلا قد يؤدي المدح الكثير لبعض الأشخاص في البيئات التي تربوا فيها إلى تكون شخصية نرجسية لديهم، لأنهم يقتنعون بأنهم أفضل من الجميع، ولا يتعلمون تقبل النقد. وفي المقابل، نشأ آخرون في بيئات قاسية مليئة بالإهمال أو الانتقاد المستمر، دفعت بهم إلى تطوير متضخمة عن أنفسهم كوسيلة لحماية تقديرهم الذاتي.

باختصار، النرجسية ليست دائما نتيجة للتدليل الزائد، إلى جانب أنها ليست نتيجة سبب واحد فقط، بل هي نمط نفسي معقد تتداخل فيه عوامل عديدة تختلف من شخص إلى آخر.

كما أنها ليست دائما اضطرابا نفسيا، فليس كل شخص يحب أن يكون محط الأنظار مصابا باضطراب الشخصية النرجسية. لذلك، يتحدث الأخصائيون النفسيون عن حالتين رئيسيتين للنرجسية:

  1. سمات نرجسية عابرة: يمكن أن تظهر لدى بعض الأشخاص عندما يمرون بفترة نجاح مهني أو ضغوط نفسية أو منافسة، لكنها لا تصير أسلوبا دائما في التعامل مع الآخرين.
  2. اضطراب الشخصية النرجسية: هو نمط مستمر يبدأ غالبا في مرحلة الشباب، ويظهر في مختلف جوانب الحياة، في الأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية المختلفة.

هل يعرف الزوج النرجسي أنه نرجسي؟

زوجات كثيرات يطرحن هذا السؤال: هل يدرك الزوج النرجسي أنه كذلك؟
الإجابة تختلف باختلاف الحالات، لأن  هناك من الأشخاص من يلاحظون أنهم يدخلون في نزاعات متكررة مع من حولهم، لكنهم يفسرون ذلك دائما بأنه غيرة من الآخرين اتجاههم أو يتعمدون الإساءة إليهم. كما يصعب عليهم الاعتراف بأن المشكلة قد تكون في أسلوب تعاملهم.
في حالات أخرى، يرفض الزوج النرجسي مجرد فكرة مراجعة طبيب نفسي، لأنه يرى أن الآخرين هم من يحتاجون إلى العلاج، بل أنه  يعتبر ملاحظاتهم وانتقاداتهم له إهانة شخصية ومحاولة للنيل من مكانته.
وبالتالي، تتحول كل محاولات إقناع الزوج النرجسي بوجود مشكلة إلى خلاف جديد.

علامات الزوج النرجسي في علاقته بالزوجة

كثيرة هي العلامات، لكن لا يشترط أن تجتمع كلها في شخص واحد، كما أن ظهور بعضها بشكل عابر لا يعني بالضرورة وجود اضطراب في الشخصية:
  • الحاجة الدائمة إلى الإعجاب: يبالغ الزوج النرجسي في الحديث عن إنجازاته، ويسعى باستمرار إلى سماع كلمات الثناء والإعجاب، وقد يشعر بالغضب أو الإحباط إذا لم يحصل على الاهتمام الذي يتوقعه.
  • غياب التعاطف: قد تجد الزوجة نفسها تواسي زوجها في أصغر مشكلاته، بينما لا تجد منه الدعم نفسه عندما تمر هي بظروف صعبة. فهو قد يستمع إليها، لكنه يقلل من أهمية ما تشعر به.
  • التلاعب النفسي (بالانجليزية Gaslighting ): وهو من أكثر الأساليب إرهاقا للزوجة، لأنه يجعلها تشك في ذاكرتها وإدراكها للواقع. فقد يقول لها مثلا: “أنت تتخيلين”، أو “لم أقل هذا أبدا”، رغم أنها تتذكر الموقف بوضوح. ومع مرور الوقت، تفقد الثقة بنفسها، وتعتذر عن أمور لم ترتكبها أصلا.
  • السيطرة المقنعة: في بداية العلاقة، يبدو الأمر اهتماما وحماية، لكنه يتحول تدريجيا إلى مراقبة للملابس، أو العلاقات الاجتماعية، أو حتى تفاصيل الحياة اليومية. يبرر ذلك بالغيرة أو الحرص على الأسرة، بينما يكون الهدف الحقيقي هو فرض السيطرة على الزوجة.
  • رفض تحمل المسؤولية: لا يعترف الزوج النرجسي بخطئه أبدا، لذلك يحمل الزوجة مسؤولية أي خلاف، أو يبحث عن أعذار خارجية تبرر سلوكه.
  • المقارنة والتقليل: يقارن الزوج زوجته بامرأة أخرى، يقلل من نجاحاتها ويصفها بكونها عادية، في الوقت الذي يبالغ في الحديث عن نجاحاته الشخصية. ومع مرور الوقت، تبدأ الزوجة في التقليل من قيمة نفسها، لأنها اعتادت سماع النقد أكثر من كلمات التقدير.
  • دورة “القنبلة الغرامية” ثم البرود: في بداية العلاقة، يغمر الزوج النرجسي زوجته بالاهتمام والهدايا والكلمات الجميلة، فتشعر بأنها عثرت على الشريك المثالي. لكن بعد فترة، يتغير السلوك فجأة، ليترك مكانه للبرود والانتقاد والتجاهل، دون سبب واضح. هذا التذبذب يجعل الزوجة في حالة انتظار دائم لعودة الزوج اللطيف الذي عرفته، فتصير أكثر استعدادا لتقديم التنازلات على أمل استعادة تلك المرحلة.
  • استخدام الصمت كعقاب: بدلا من مناقشة المشكلة، قد يلجأ الزوج إلى تجاهل زوجته لساعات أو أيام، رافضا الرد على أسئلتها أو التواصل معها. ويهدف هذا الأسلوب إلى الضغط النفسي وليس إلى حل الخلاف، لأنه يدفع الطرف الآخر إلى تقديم الاعتذار أو التنازل حتى لو لم يكن مخطئا.

كيف هي دورة العلاقة مع الزوج النرجسي؟

وصفت نساء كثيرات عاشرن أزواجا نرجسيين علاقتهن معهم بأنها “أفعوانية”؛ لا هي بالسيئة طوال الوقت، ولا بالجيدة باستمرار. يقلن إنها تمر بمراحل من التقارب والابتعاد، والمدح والانتقاد، والاهتمام والإهمال. وهذا ما يجعل فهم حقيقة العلاقة أمرا صعبا، لأن فترة الهدوء توهم الزوجة بأن الأمور قد تحسنت، قبل أن تعود المشاكل بسرعة مجددا.
أهل الاختصاص يقولون إن هذا النمط شائع في كثير من العلاقات حيث الزوج النرجسي، ويتكون من ثلاث مراحل أساسية:
  1. المرحلة الأولى: الإعجاب المبالغ فيه (بالانجليزية Idealization):  بعد كل خلاف كبير في بداية العلاقة، يظهر الزوج بصورة مثالية؛ حيث يغدق على زوجته كلمات الحب، ويقدم لها الوعود، ويشعرها بأنها أهم شخص في حياته. وقد يبالغ في الحديث عن المستقبل، ويعدها بحياة استثنائية. غير أن هذا الاهتمام يكون أحيانا فقط وسيلة لكسب الارتباط العاطفي وإيجاد مساحة أكبر للتأثير والسيطرة لاحقا.
  2. المرحلة الثانية: التقليل من القيمة (بالانجليزية Devaluation): بعد استقرار العلاقة، يتغير السلوك تدريجيا لتظهر الانتقادات المتكررة، وينسحب الاحترام والتقدير، وتبدأ المقارنات مع الآخرين. في هذه المرحلة، قد تسمع الزوجة عبارات مثل: “تغيرت”، أو “لم تعودي كما كنت”. وهو ما يجعلها تشعر بالحيرة، لأنها لا تفهم سبب هذا التغير المفاجئ، فتبدأ في مراجعة نفسها باستمرار، معتقدة أن الخطأ منها، وتحاول الجهد لاستعادة الأيام الجميلة.
  3. المرحلة الثالثة: التخلي أو إعادة الدورة (بالانجليزية Discard / Repeat): يبلغ الزوج النرجسي مرحلة من البرود أو التجاهل، وقد يهدد بالانفصال أو يبتعد عاطفيا لفترة. وما أن يشعر بأن الزوجة بدأت تبتعد عنه، حتى يعود فجأة إلى الاهتمام والاعتذارات، فتظن هي أن الأمور تحسنت بالفعل.
إن فهم هذه الدورة يساعد الزوجة على التمييز بين التحسن المؤقت والتغيير الحقيقي، ويمنحها رؤية أكثر وضوحا لما يحدث داخل العلاقة.

لماذا تبقى بعض النساء في علاقة مع الزوج النرجسي؟

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: إذا كانت العلاقة مرهقة إلى هذا الحد مع الزوج النرجسي، فلماذا لا تنهيها الزوجة؟
ليس هناك جواب واحد على هذا السؤال، لأن ظروف كل امرأة تختلف عن الأخرى، لكن ثمة عوامل تشترك فيها النساء ضحايا الأزواج النرجسيين ويجعل قرارهن بالمغادرة صعبا.
منهن من هي مرتبطة بزوجها عاطفيا، وما تزال تتذكر الأيام الأولى الجميلة، ومنهن من تخشى على مستقبل أطفالها، أو تعتمد على الزوج ماديا، أو تخاف من نظرة المجتمع والأسرة إلى المرأة المطلقة.
هذا إلى جانب كون تلاعبه بها نفسيا يجعلها تشك في نفسها، وبالتالي فإنها تفقد كل ثقة بنفسها وبقدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة سواء لنفسها أو لعائلتها، فتقتنع تدريجيا بأنها هي سبب المشكلات.
لكل هذه الأسباب، لا ينبغي الحكم على أي امرأة بقيت في علاقة مؤذية، لأن كل الظروف المحيطة بها، سواء النفسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية تكون معقدة بطريقة أكثر مما قد يبدو من الخارج.
زوجة النرجسي دائما حزينة
زوجة النرجسي دائما حزينة

تأثير الزوج النرجسي على الصحة النفسية والجسدية للزوجة

إن العيش لمدة طويلة مع زوج نرجسي لا بد له أن يترك أثرا من الناحية العاطفية على الزوجة، إلى جانب أنه يؤثر على صحتها الجسدية أيضا.
كيف؟ بسبب توترها المستمر، وخوفها من ردة فعله على أي تصرف قد تقوم به، وكذلك محاولاتها من أجل تفادي أي خلاف. وبالتالي، فإنها تعيش حالة استنفار دائم يؤثر سلبا على نفسيتها وجسدها كذلك.
ومن أهم الآثار النفسية التي نجدها شائعة لذى هؤلاء الزوجات:
  • قلق مزمن.
  • انخفاض الثقة بالنفس.
  • شعور دائم بالذنب.
  • فقدان الإحساس بالأمان.
  • شك مستمر في صحة القرارات.
ومع مرور الأيام، تظهر على الزوجة أعراض جسدية نذكر منها:
  • صداع متكرر.
  • اضطرابات في النوم.
  • إرهاق مزمن.
  • آلام على مستوى العضلات.
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي الناتجة عن التوتر.
وتشكو بعض النساء من هذا بالإرهاق بالرغم من أنهن لا يبذلن أي مجهود يذكر، وذلك لأن الاستنزاف النفسي يستهلك جزءا كبيرا من الطاقة اليومية.
وقد تحتد الحالة لدى بعض الزوجات فيعانين من صعوبة في الثقة بالآخرين، أو من خوف من تكرار التجربة مع شخص آخر، حتى عندما تنتهي علاقتها بالشخص المريض.

تأثير الزوج النرجسي على الحياة الاجتماعية والمهنية للزوجة

يمتد تأثير الزوج النرجسي إلى جميع جوانب الحياة؛ حيث تتراجع مشاركة زوجته في كل المناسبات الاجتماعية، لأنها تخاف من إثارة غضبه، أو لأنها أصلا تفقد الرغبة في الاختلاط بالآخرين.
إلى جانب أنها تتردد في التعبير عن رأيها داخل العمل، وقد تتراجع إنتاجيتها لأنها تفقد الثقة في قدراتها.
وأحيانا كثيرة، تتخلى بعض النساء عن أحلامهن أو مشاريعهن الخاصة، لأنهن يفقدن القدرة على التركيز فيفضلن تجنب الخلافات وإرضاء الزوج. ومع مرور الوقت، تكتشف الزوجة أنها فقدت شخصيتها، وأن حياتها أصبحت تدور بالكامل حول مزاج الطرف الآخر.

تأثير الزوج النرجسي على الأطفال

في الحقيقة، يلاحظ الأطفال كل ما يجري بين الوالدين داخل البيت، كما أنهم يحسون بالتوتر الموجود داخل المنزل، ويشعرون بأن شيئا غير طبيعي يحدث.
ومن نتائج ذلك ما يلي:
  • قلق مستمر.
  • ضعف الثقة بالنفس.
  • الصعوبة في التعبير عن المشاعر.
  • الخوف من ارتكاب الأخطاء.
  • الرغبة في إرضاء الأشخاص الآخرين بطريقة مبالغ فيها.
كثيرا ما يعامل الزوج النرجسي أحد الأبناء باعتباره “الطفل المفضل”، بينما ينتقد طفلا آخر باستمرار، وهو ما يخلق منافسة وعداوة بين الإخوة. كما قد يشعر الأطفال بأنهم مجبرون على الوقوف في صف أحد الوالدين دون الآخر، وهو عبء نفسي يفوق قدرتهم على التحمل.
ومع تقدمهم في العمر، قد يكرر بعضهم هذا النمط في علاقاتهم العاطفية، بينما يتجنب آخرون الارتباط تماما خوفا من التعرض للأذى نفسه.

تأثير الزوج النرجسي على العائلة الممتدة

لا تتوقف آثار الشخصية النرجسية عند حدود العلاقة الزوجية، بل قد تمتد إلى الأسرة الكبيرة أيضا.
يعمد الزوج النرجسي إلى تقليل تواصل زوجته مع عائلتها وصديقاتها، ويقنع الزوجة أنهم يتدخلون في حياتهما أو يؤثرون عليها سلبا. وقد يبلغ به ذلك حد خلق خلافات بينها وبين أهلها لجعلها تعتمد عليه أكثر.
والمضحك المبكي في الأمر أن الزوج يحرص دائما على الظهور أمام الجميع بصورة الزوج المثالي، فيبدو مهذبا ومتعاونا وهادئا، بينما يختلف سلوكه تماما عندما يكون بعيدا عن أنظار الآخرين. وهذا التناقض يجعل الزوجة تشعر بأن الآخرين لن يصدقوا روايتها، لأن الزوج يترك صورة ايجابية لديهم.

كيف تتعاملين مع الزوج النرجسي؟ 

ليس هناك وصفات سحرية تجعل الزوج النرجسي يتغير بسرعة، لكن ثمة طرق وأساليب تساعد الزوجة على الدفاع عن نفسها وحماية صحتها النفسية وتتعلم منها كيف تتعامل مع المواقف اليومية التي تحدث بطريقة متزنة دون ضرر لها. والهدف الأسمى طبعا ليس هو الانتصار بقدر ما هو الخروج من أي صراع مع الزوج النرجسي بأقل أذى ممكن وأيضا الحفاظ على توازنها النفسي.
من هذه الأساليب والطرق، نذكر ما يلي:
  • الثقة بإدراكها لما يحدث
كلما شعرت بأن أمرا غير طبيعي يتكرر في علاقتها الزوجية، عليها ألا تهمل هذا الشعور لمجرد أن زوجها قلل من شأنه أو وصفه بالمبالغة. فالاستماع إلى مشاعرها من شأنه أن يساعدها على عدم الوقوع في دوامة الشك المستمر بالنفس.
  • وضع حدود واضحة
أن تضع الزوجة حدودا صحية لا يعني أن تصير عدوانية أو ترغب في فرض السيطرة، وإنما أن توضح ما تقبله وما ترفضه في علاقتها بالزوج النرجسي. فعلى سبيل المثال، بإمكانها أن تقول: “سأكمل الحديث معك عندما يمكنك الكلام بهدوء”، أو “أرفض أن تهينني مهما كان سبب خلافنا”. والأهم من وضع الحدود هو الالتزام بها وعدم التراجع عنها تحت الضغط.
  • الحفاظ على شبكة دعمك
يميل الزوج النرجسي عادة إلى إبعاد، بل وعزل شريكته تدريجيا عن عائلتها وأصدقائها، مما يجعلها تعتمد عليه في كل شيء. لذلك عليها أن تحرص على استمرار علاقتها بمن تثق بهم، ولا تتردد في طلب دعمهم عندما تحتاج ذلك.
  • عدم الدخول في معارك لتثبت نفسها
أحيانا كثيرة، لا يهدف الزوج النرجسي الوصول إلى حل، بل إثبات أنه قد انتصر في النقاش. لذلك، فإن الدخول في جدالات طويلة يزيد من الاستنزاف النفسي للزوجة، لكنه لا يغير شيئا في الأمر. في هذه الحالة، عليها أن تركز على أن تكون واضحة في ما تقوله ومختصرة، ثم تنهي النقاش إذا تحول إلى إساءة أو استهزاء.
  • استخدام أسلوب “الرمادي الصخري”
هذا الأسلوب يعتمد على الرد الهادئ والمقتضب والمحايد عندما يحاول الطرف الآخر استفزازك أو جرّك إلى خلاف لا جدوى منه. فعوض الانفعال أو الدفاع المستمر عن نفسك، عليك أن تردي بشكل مختصر وخالٍ من الشحنة العاطفية، مما يقلل من فرص تصاعد الصراع.
  • توثيق الأحداث عند الحاجة
إذا حدث وكنت تتعرضين باستمرار للتشكيك في ذاكرتك أو إنكار ما حدث، فقد يفيد تدوين الوقائع المهمة أو الاحتفاظ بما يثبتها عندما يكون ذلك مشروعا وآمنا. فهذا يساعدك على الحفاظ على ثقتك بنفسك، وقد يكون مفيدا إذا احتجت لاحقا إلى استشارة مختص أو اتخاذ إجراءات قانونية.
  • الاهتمام بالنفس
على زوجة النرجسي ألا تجعله محور حياتها وتحاول إرضاءه. عليها أن تخصص وقتا لهواياتها، وتهتم بصحتها، وتمارس نشاطا تحبه، وتمنح نفسها فرصة للاختلاط بأشخاص إيجابيين. فالاهتمام بالنفس ليس أنانية، بل ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي.
  • عدم توقع أن الحب سيغير الزوج
خطأ أن تعتقد زوجة النرجسي أنه سيتغير بفضل صبرها أو تضحيتها أو حبها غير المشروط. فهو لن يتغير إلا إذا اعترف بوجود مشكلة، وكان مستعدا لبذل جهد حقيقي من أجل تغيير سلوكه.

هل يتغير الزوج النرجسي؟

كثيرون يطرحون هذا السؤال، وعما إذا كان الزوج النرجسي قادرا على التغيير. والرد هو أن ذلك ممكن في حالات قليلة فقط، لكنه صعب ويستغرق وقتا طويلا كذلك.
إن التغيير لا يبدأ إلا حين يدرك الشخص أن سلوكه يسبب له ولمن حوله مشكلات حقيقية، ويقتنع بالحاجة إلى العلاج النفسي أو الإرشاد الأسري. أما إذا كان يرفض تحمل المسؤولية ويلقي اللوم دائما على الآخرين، فإن فرص التغيير تكون محدودة.
ومن المهم التمييز بين الوعود المؤقتة التي تأتي بعد كل أزمة، وبين التغيير الحقيقي الذي يظهر في السلوك على مدى أشهر أو سنوات، ويكون مصحوبا بتحمل المسؤولية واحترام الحدود والالتزام بالعلاج.

أخطاء تقع فيها من تعيش مع الزوج النرجسي

تشعر الزوجة أحيانا بأن زوجها النرجسي قد يتغير، لذلك فإنها تقع في بعض الأخطاء، عندما:
  • تعتقد أن الصمت الدائم سينهي المشاكل، بينما ذلك لا يؤدي إلا إلى تراكم المشاعر السلبية لديها.
  • تحاول إرضاء الزوج النرجسي على حساب نفسها واحتياجاتها وكرامتها أيضا.
  • تبرر كل تصرفات زوجها أمام الآخرين.
  • تقطع علاقاتها مع الأهل أو الصديقات لإرضائه، فيزداد شعورها بالعزلة.
  • تهمل صحتها النفسية والجسدية بسبب انشغالها الدائم بالمشكلات.
  • تعتقد أن تقديم مزيد من التضحيات سيغير شخصية الزوج النرجسي.

هل تبقين مع الزوج النرجسي أم تنفصلين عنه؟

هذا سؤال صعب جدا وهو قرار قد تواجهه أي امرأة، وليس هناك إجابة تناسب الجميع، لأن لكل أسرة ظروفها الخاصة، ولكل علاقة تفاصيلها المختلفة. على كل زوجة التفكير في هذه الأسئلة قبل اتخاذ أي قرار، منها:
  • هل تؤثر هذه العلاقة في صحتي النفسية والجسدية بشكل مستمر؟
  • هل يعيش أطفالي في بيئة صحية وآمنة؟
  • هل أبدى زوجي استعدادا حقيقيا لتحمل المسؤولية وطلب المساعدة؟
  • هل أملك شبكة دعم عائلية أو اجتماعية أو قانونية إذا احتجت إليها؟                                                                                                                                                                     

    متى تستشير رفيقة الزوج النرجسي مختصا؟

إذا لاحظت الزوجة أنها أصبحت تشك في نفسها، أو فقدت ثقتها بقدراتها، أو أصبحت تعيش في قلق دائم، أو ظهرت على أطفالها علامات الخوف أو تغير السلوك، فهذه مؤشرات تستحق استشارة مختص في الصحة النفسية أو الإرشاد الأسري.
فالاستشارة النفسية عند مختص لا تعني أن العلاقة الزوجية انتهت بين الشخصين، لكنها ستساعدهما على فهم مشاكلهما بطريقة أفضل وايجاد حلول لها.

أسئلة شائعة حول الزوج النرجسي

1. هل يحب الزوج النرجسي زوجته؟
يشعر الزوج النرجسي الحب، لكن طريقته في التعبير عن حبه قد تكون مشروطة بحاجته إلى الإعجاب أو السيطرة أو الشعور بالأهمية. 
2. هل كل زوج نرجسي يخون؟
لا. ليس هناك قاعدة علمية تقول إن جميع الأزواج النرجسيين يخونون.
3. هل العلاج النفسي مفيد؟
نعم شريطة أن يكون الزوج النرجسي مستعدا للاعتراف بالمشكلة والالتزام بالعلاج.
4. هل يمكن أن تتحسن العلاقة؟
نعم، شريطة أن يقبل الزوج النرجسي الخضوع للعلاجات النفسية الضرورية ويراجع تصرفاته.
  • خلاصة المقال: إن العيش مع الزوج النرجسي يعد تجربة مرهقة لنفس ومشاعر الزوجة ويزعزع ثقتها بنفسها وطاقتها، لكن فهم طبيعة شخصيته من شأنه مساعدة الزوجة على رؤية الواقع بصورة أفضل، ويمنحها القدرة على اتخاذ قرارات أكثر وعيا.
    لكن عليها ألا تنسى أن الحفاظ على صحتها النفسية ليس رفاهية، بل هو أساس قدرتها على رعاية نفسها وأسرتها. كما أن حماية الأطفال من آثار الصراعات المستمرة مهم جدا.
المصدر الجمعية الكندية لعلم النفس