زيارة إلى (أكادير) مدينة التاريخ والفنون أسطورة المحيط الأطلنطي

كتابة صفاء القاضي - آخر تحديث: 21 سبتمبر 2020 , 16:09
زيارة إلى (أكادير) مدينة التاريخ والفنون أسطورة المحيط الأطلنطي

أكادير مدينة التاريخ الأمازيغية وجوهرة الشاطئ الأطلنطي الساحر، مدينة الجمال الخالد والطبيعة الخلابة التي لم يلوثها تعاقب الأزمان والأحداث، أكادير مدينة ساحرة جمالها معطاء، فهي (حصن عظيم) كما يعني اسمها بالأمازيغية
وهي البوابة الجنوبية للمغرب حيث تفتح أكادير أبوابها بالحب للجميع تعال معنا لنتعرف على أكادير ابنة الجبل التي تطل على المحيط .

مدينة أكادير عبر التاريخ

عانت مدينة أكادير من صراعات تاريخية بين الاحتلال الفرنسي والاحتلال الألماني، فقد كانت المدينة أشبه بالكنز المفتوح
والذي يعج بالمقدرات الثمينة من شواطئ وثروة سمكية، إلى مزارع وبساتين، وحيث أنها أيضا تمتلك موقعا استراتيجيا هامة في طريق إنعاش الثروة التجارية ،كانت أكادير تقع تحت سيطرة البرتغاليين حيث حررها منهم الشيخ (محمد الشروق) عام ١٥٤١في عهد الدولة السعدية،
وشيد ابنه بعد ذلك حصن (القصبة) في المحيط لمنع عودة البرتغاليين وازدهرت أكادير في عهد السعديين
وأصبحت العاصمة الاقتصادية، حيث زرعوا قصب السكر فيها وهو بالنسبة لهم نبتة ثمينة حيث يعتبر السكر سلعة نادرة تأتي لهم من الشرق.

في عهد الدولة العلوية أفلست أكادير بسبب نقل الميناء منها إلى الصويرة حاليا حيث نقلها سيدي محمدبن عبدالله
كنوع من عقاب المتمردين على الحكم وكانت هذه الفترة هي فترة ركود اقتصادي لأكادير وذلك عام ١٧٦٠،
وفي عام ١٩١١ظهرت النوايا الاستعمارية لفرنسا حيث قام القيصر (فيلهلم) الثاني بمناورة بحرية للسيطرة على أكادير
وبعد مناورات مع ألمانيا التي كان لها نفس الأطماع تخلت لها فرنسا عن جزء من الكونغو في مقابل تخليها عن أطماعها
بالمغرب ومن ثم احتلت القوات الفرنسية أكادير عام ١٩١٣،ثم تحولت أكادير إلى منطقة بلدية بين عام ١٩٢٨وعام١٩٣٢حيث تم تخطيطها عمرانيا وأصبحت محطة هامة للطيران البريدي نظرا لموقعها المطل على المحيط الأطلسي،وفي عام ١٩٦٠كان زلزال أكادير العنيف الذي دمر المدينة ،
وقد صرح وقتها الملك محمد الخامس قائلا:(لئن حكمت الأقدار بخراب أكادير، فإن بنائها موكول إلى إرادتنا وإيماننا)،
وتم إعادة إعمارها حتى أصبحت عام ١٩٦٦  البوابة الجنوبية للمغرب وأصبحت مدينة حديثة تم تطويرها بأحدث الأساليب المتاحة في ذلك العصر.

مدينة أكادير موقعها ولغتها

تقع أكادير على بعد ٥٢٠كيلو مترا جنوب العاصمة المغربية الرباط، وتقع جنوب مدينة الدار البيضاء على بعد ٥٠٩كيلو مترا.
وتطل على ساحل المحيط الأطلسي، حيث إنها موجودة على سفح جبال الأطلس الكبير شمال مصب وادي سوس.
عدد سكانها وصل عام ٢٠١٤ إلى ٨٤٤.٤٢١ نسمة
واسم أكادير معناه الحصن المنيع أو مخزن الحبوب باللغة الأمازيغية ، التي هي لغتهم الرسمية.

مدينة أكادير السياحية

مدينة ساحرة يمتد شاطئها على المحيط الأطلسي غربا بطول ٣٠كيلو مترا،وتميزت باعتدال جوها طوال العام،
رمال الشاطئ الذهبية وشاطئها المشرق دوما جعل المدينة مؤهلة لأن تكون مدينة سياحية من الطراز الأول،
في شاطئ أكادير الساحر تصطف الفنادق الحديثة والراقية ذات العمارة المغربية العريقة التي تحكى لك التاريخ
وتقدم لك الجمال المغربي العريق، تمتلك تلك الفنادق والمنتجعات ممرات خاصة تأخذك إلى شاطئ المحيط الساحر،
منتجعات بلمسة عصرية وعراقة تاريخية بلمسة مغربية خاصة والعديد من ملاعب الغولف وكرة المضرب والفروسية وغيرها،
لذلك تذخر أكادير بالسياحة الداخلية والخارجية وخاصة من فرنسا وألمانيا.
(أكادير) مدينة الأقاصيص والعجائب التاريخية ومدينة الخيال الخصب، تحمل بداخل جمالها الأخاذ العديد من الثقافات التي تضافرت لتنتج نسيجا واحدا متناسقا من الجمال الطبيعي المحض الذي يسمى (أكادير).

معالم المدينة الجميلة أكادير

تزخر أكادير بمعالمها السياحية الجميلة فهي كالمرأة الأمازيغية تمتلك الجمال والزينة، حيث يعتبر الزي الأمازيغي المزخرف للمرأة من التراث العريق الذي مازال موجودا إلى الآن وهاهي أكادير أيضا تمتلك جمال الطبيعة وزينة وزخارف خاصة بها تزيد جمالها جمالا، وتضفي على رونقها لمسة سحرية ذات طابع مغربي أصيل.

من تلك المعالم في مدينة أكادير هي:

  • مارينا أكادير وهو شاطئ ترفيهي يزخر بالمقاهي الفاخرة وكذلك توجد به مواقف للقوارب وذلك للتنزه والترفيه.
  • شاطئ أكادير: يعتبر من أجمل شواطئ المغرب الزاخرة بالنشاطات الترفيهية والترويحية  ،  وكذلك تستطيع ممارسة  رياضات مختلفة مثل ركوب الخيل والرياضات المائية، والتنزه على هذا الشاطئ الساحر يأخذك إلى عالم الروعة والجمال، بالإضافة إلى توفر الخدمات الراقية مثل المطاعم السياحية والعديد من المقاهي الفاخرة.
  • حديقة أولهاو: حديقة رومانسية يطلقون عليها حديقة العشاق، حيث إن طبيعتها الخلابة تتيح قضاء أجواء من الرومانسية والهدوء، كما تتيح لزوارها من خلال تلك الطبيعة الفواحة الخلابة إلى قضاء أوقات من التنزه الجميل المفعم بالمشاعر.

عالم الدلافين وحديقة التماسيح

عالم الدلافين هو عبارة عن مسبح خاص للدلافين تعرض الدلافين مع مدربها رقصات وحركات خاصة،
حيث يعتبر متنزها جميلا للأسرة وينبهر به الأطفال خاصة وكذلك يحتوي على مطعم لخدمة الزائرين.
أما عن كروكو بارك أو حديقة التماسيح فهي عبارة عن حديقة بها ٣٠٠نوع من التماسيح
وبها نباتات استوائية، وكائنات نباتية نادرة مثل الزنابق الكبيرة وهناك أيضا منطقة تعرض النباتات النادرة الموجودة في العالم كله.

ما هي (قصبة أكادير) ؟

تسمى (قصبة أكادير أوفلا) [1] أسسها السلطان محمد الشيخ السعدي عام ١٥٤٠وكان يهدف إلى منع البرتغاليين من العودة إلى المدينة،حيث تقع القصبة على الجبل المطل على حصون البرتغاليين مما ساعدهم بهذا الموقع الهام على دك حصون البرتغاليين بالمدافع عام ١٥٤١ثم حرر البرتغاليون حصنهم المسمى سانتا كروز، وبعدها قلت أهمية الحصن لكن أعيد بناؤه مجددا على يد الغالب بالله السعدي.

والقصبة تتكون من سور ضخم حولها و مدعم بالأبراج العالية لأنه مصمم للأغراض الدفاعية
وبداخله يوجد مسجد ومستشفى ومبنى الخزينة والبريد وتوجد أيضا ساحات صغيرة كما توجد منازل وأزقة وشوارع وكما توجد به عدة أضرحة أئمة مشهورين
وتعتبر( قصبة أكادير أفلا) معلم تاريخي يضم بقايا المدينة القديمة قبل الزلزال عام ١٩٦٠الذي ضرب المدينة،
القصبة تقع على قمة جبل ارتفاعه ٢٣٦مترا على سطح البحر شمال مدينة أكادير.

الأنشطة الثقافية والمهرجانات

تقوم المدينة بفعاليات هامة في فصل الصيف خاصة، وذلك نظرا لوجود السائحين من داخل المغرب
ومن خارجها يتوافدون للتمتع بجوها الهادئ وطبيعتها الخلابة لذلك يقيمون مهرجانات مختلفة مثل:

  • مهرجان تيميتار: إنه مهرجان الموسيقى الأمازيغية، حيث يحضره العديد من الفنانين المغاربة والأجانب وينظم المهرجان في الساحات المفتوحة في أماكن مختلفة كل عام ونظم لأول مرة عام ٢٠٠٤،
  • مهرجان التسامح: وهو مهرجان عالمي يستقبل الفنون العالمية كل عام ويقام على الشواطئ.
  • مهرجان إسني ورع وهو خاص بالسينما الأمازيغية
  • مهرجان سوكار: وهو مهرجان يقوم على تقديم  الفنون وعرضها في  الشوارع،  حيث أن كلمة (سوكار) تعني سوق الفنون.

ونظرا لكثرة النشاطات الفنية والثقافية بالمدينة فقد أقيمت العديد من المراكز الثقافية والإشعاعية التي تهدف إلى خدمة الثقافة والفن والترويج الثقافي السياحي للمدينة ومن هذه المراكز دارالفنون وهي تستضيف جميع التصنيفات
الفنية المختلفة، والمسرح الكبير لأكادير، ومتحف تيميتار للتراث الأمازيغي،
وكذلك ساحة الأمل الشهيرة التي تجذب السائحين من جميع أنحاء العالم ليستمتعوا بالمهرجانات المتنوعة التي تقام فيها.
إن تلك المدينة التاريخية المطلة على الشاطئ والجبال
تحمل من العراقة والتاريخ وتصدر للعالم المحبة والإخاء من خلال تلك الفنون العالمية والأمازيغية التي هي من تراث المدينة المتأصل داخل أعماق التاريخ، وسوف تظل أكادير اسما براقا يحمل في داخله الحب والوفاء ويصدرهما للعالم.

 

المراجع

  1. ^ ويكيبيديا , 1 , 21/9/2020

هل كان المقال مفيداً؟

نعم لا

نأسف لذلك!

*


×

رائع!

×

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

× اغلاق
515 مشاهدة