حلوى المولد النبوي الشريف ومظاهر احتفالات مولد النبي

كتابة صفاء القاضي - آخر تحديث: 28 أكتوبر 2020 , 00:10
حلوى المولد النبوي الشريف ومظاهر احتفالات مولد النبي

تأتي ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل عام وتكون معطرة بذكرى سيد البشر، ومحلاة بطعم حلوى المولد النبوي الشريف، الحلوى التى تحلى الأيام وتبعث في النفس السرور، احتفل العالم الإسلامي كله بمولد الرسول بالعديد من المظاهر الدينية والحياتية لكن تظل حلوى المولد النبوى من أهم تلك المظاهر المسيطرة على الاحتفالات.

كيف نشأت حلوى المولد النبوي الشريف

أدخل الفاطميون في مصر الحلوى كنوع من الاحتفالات الدينية والعديد من المناسبات، وبرغم أن الدافع كان سياسيا وهو محاولة من الفاطميين التقرب من الشعب المصري الذي كان يجب عليك دوما أن تحلى له فمه كما يقولون لكى يكون راضيا، ولكن بغض النظر عن المصريين وعاداتهم وطبائعهم فإن الحلوى والسكريات عامة هي من الأغذية التي تطلق السرور والرضا في نفس الإنسان.

إن الفاطميين هم أول من احتفلوا بالمولد النبوي بمظاهره المعروفة التي استمرت حتى وقتنا الحالي،وكانت مظاهرها عبارة عن توزيع للحلوى والصدقات التي يبدأ من أول شهر ربيع الأول وحتى آخره، لكن ليلة المولد نفسها  وهي الثاني عشر من ربيع الأول كانت تحمل مراسم خاصة في احتفالات رسمية حيث تحمل صواني الحلوى في موكب قاضي القضاة متجها إلى الجامع الأزهر، ثم الذهاب إلى قصر الخليفة حيث تتبارى الخطب المختلفة والقصائد في حب الرسول ويتم أيضا الدعاء للخليفة، وتوزع تلك الحلوى على جميع الناس، لقد كانت الاحتفالات الفاطمية مبهجة وتحمل طابع السعادة والفرح والاحتفال لذلك ظلت الحلوى الفاطمية وتعاقبت عليها الأزمان لكنها توارثت إلى أن وصلتنا كما هي،  وبرغم التجديد في أنواعها وأشكالها إلا أنه تظل العروسة الفاطمية والحصان وباقي أنواع الحلوى المشتملة على أنواع المكسرات المختلفة شاهدة على ذلك العصر، مستمرة في إمداد المشاعر الإسلامية بالسعادة والاحتفال بذكرى هامة جدا لكل المسلمين وهي مولد النبي.

مظاهر احتفالات مولد النبي

إن الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف تتعدد و تختلف في مضمونها وهيئتها طريقتها وبحسب أعراف وثقافة الزمان والمكان الذي تكون فيه، لكنها كلها تهدف إلى شئ واحد وهو السعادة بقدوم يوم مولد محمد صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم والرسول الهادي للأمة وللعالم أجمع وشفيع المسلمين يوم الدين.
المظاهر الاحتفالية للمولد النبوي الشريف تنقسم كالتالي:

  • مظاهر احتفالات دينية
  • مظاهر احتفالات ثقافية
  • مظاهر احتفالات شعبية

مظاهر احتفالات دينية

يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم بتلك المظاهر الدينية وتكون عبارة عن إقامة مجالس واحتفالات تنشد فيها القصائد النبوية القديمة والحديثة، وتتنوع الفقرات ما بين الخطب الدينية وقراءة التلاوات من أصوات كبار القراء الذين ينالون احترام وتقدير المستمع.
وكذلك الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الإدارات أو المحافظات أو رئيس الدولة أيضا، وتأخذ نفس المنحى الثقافي وربما احتوت على مسابقات لحفظ القرآن الكريم مع تقديم جوائز قيمة.

مظاهر احتفالات ثقافية

وهي تلك التي تطلقها المحطات الإذاعية والتلفزيونية والإعلامية الكبرى من صحافة مطبوعة أو إلكترونية، تحتوى على نشر الثقافة الدينية والتعريف بسيرة الرسول وسنته وتاريخ الدعوة والصحابة والتعريف بأخلاقه،  ومعاملاته، وعبادته، وتاريخ الغزوات الإسلامية، وكل ما يتعلق بسيرة الرسول ونشر تلك الثقافة كنوع من أنواع ترسيخ محبته في القلوب.

مظاهر احتفالات شعبية

الاحتفالات الشعبية للمسلمين تكون هي الأقوى تأثيرا وظهورا لان لها مظاهر وطرق عديدة ومختلفة،تقام السرادقات
وتفرش الساحات وتقام مجالس الذكر التي ينشد فيها الأناشيد وقصائد المديح المشهورة التي يعشقها المسلمون ويحفظونها عن ظهر قلب، وتقام الخطب والدروس التي تتناول سيرته وحياته وصفاته وتوزع الحلوى مثل حلاوة المولد و العديد من الحلويات المصنوعة منزليا، وبعض الناس أيضا يقومون بطبخ اللحوم وتقديم الفتة واللحم.
بحيث يقومون بتقديم العشاء المطبوخ للمحتفلين ثم يوزعون عليهم علب الحلوى، وتقدم الصدقات وقد تفرق اللحوم أيضا على الفقراء، اللحوم المذبوحة خصيصا ليوم الاحتفال وتوزيع الوجبات على المحتاجين، وفي مصر خاصة يتهادى الناس علب الحلوى الشهيرة وما يسمى بـ عروسة المولد حصان المولد وتلك العرائس مصنوعة من السكر، تشتري العائلة للأطفال والكبار لكن يشترون للبنت عروسة والولد حصان وهذه التقاليد توارثها المصريون ولم تندثر إلى وقتنا الحاضر.

احتفالات المولد النبوي الشريف في الحضارات المختلفة

تحدثنا عن احتفال مولد النبي عند الفاطميين وهم أشهر من عرف من خلالهم حلوى المولد، كذلك عرف احتفال المولد
عند الدولة الأيوبية في عهد الملك مظفر الدين كوكبوري، لقد كان يحتفل بالمولد سنويا من يوم ٨ربيع الأول إلى يوم ١٢ربيع
الأول، وكان ينفق على الاحتفالات الأموال الطائلة،حيث يخرج قبل المولد بيومين بعدد هائل من الأبقار والأغنام تزف
في احتفالات بواسطة الطبول والأناشيد إلى الميدان حيث يذبحون ويطبخون ويقدمونها للناس.

في صباح يوم المولد يجتمع الناس والأعيان والجنود بالملابس الرسمية وتقدم الموائد كل ما لذ وطاب من الأطعمة وطوال اليوم.
واحتفل العثمانيون بالمولد حيث يحدد السلطان جامعا كبيرا تقام به الاحتفالات، يحضرون ليلة المولد بالملابس الرسمية ويقفون في صفوف منتظرين السلطان ثم يتقدم السلطان على الجواد الأصيل ذو السرج الذهبي الخالص ويدخل الجامع الكبير، ويبدأون احتفالا كبيرا بقراءة القرآن ثم قصة حياة الرسول ويقرأون من كتاب دلائل الخيرات والصلاة على النبي، وتقام حلقات الذكر وحلقات للأناشيد ويزج المكان بأصوات الصلاة على الرسول.
وفي المغرب العربي في عهد السلطان أحمد المنصور الذي كان ملكا في أواخر القرن العاشر من الهجرة يخرج الملك فجر يوم المولد النبوي الشريف يصلي بالناس، ويدخل إليه الناس على جميع طبقاتهم مهنئين بالمولد وتبدأ الأذكار والأناشيد وتفرش الموائد وتوزع على الناس الأطعمة،
ويرتدون أشهر المطرزات المغربية الشهيرة جدا بالمزركشات المغربية الأصيلة يرتدونها و يتهادون بها بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

أنواع حلوى ومأكولات الاحتفال بالمولد النبوي

اشتهرت في مصر تلك الحلوى الفاطمية التي تحتوي على المكسرات وخاصة السمسم، وتعرف بالسمسمية،

وكذلك يوجد:

  • الحمصية
  • الفولية
  • الجوزية
  • الملبن
  • اللديدة،
  • البسيمة
  • جوز الهند
  • وطبعا بالإضافة إلى العروسة والحصان المصنوعان من الحلوى.
  • وهناك أنواع عديدة تختص بها كل محافظة في مصر، وتشتهر الأسكندرية وبعض المحافظات بإعداد أكواب الشربات الأحمر أو عصير الفراولة، ويقطعون بها حلقات من الموز ثم يتم التوزيع على المارة بالشوارع في منافسة جميلة بين العائلات والجيران، تميزها عن غيرها.

وفي كل مكان بالعالم الإسلامي هناك حلوى مميزة جدا تخصص لاحتفال مولد الرسول فنجد في تونس
يحتفلون بأصناف كثيرة أشهرها عصيدة الزقوقو حيث يعدونها التونسيون تلك العصيدة المزينة بحلوى
ملونة وبطعم حبات الصنوبر.
وتتبادل الأسر التونسية أطباق العصيدة، والزقوقو والمقروض الشهية جدا ويتبادلون الهدايا فرحين بذكرى مولد
الرسول محتفلين في جامع عقبة بن نافع الذي يحتضن احتفالات المولد بالخطب والسير النبوية،
وفي الجزائر يعدون طبقي الشخشوخة والثريدة والرشتة، والكسكسي من مراسم احتفالات المولد.
وتأتي ذكرى المولد النبوي الشريف يفيض حلاوة وعبقا ويفيض سحرا وتوزع حلوى المولد السعيد تفيض كرما بين الناس وتنشر البهجة في القلوب وتظل الحلوى في كل بلاد المسلمين تنشر المحبة وتفيض حلاوة وسكر لأجمل ذكرى مولد أغلى حبيب في قلوب المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم.

هل كان المقال مفيداً؟

نعم لا

نأسف لذلك!

*


×

رائع!

×

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

× اغلاق