صوت مكة ذو الحنجرة الذهبية الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

كتابة صفاء القاضي - آخر تحديث: 30 نوفمبر 2020 , 12:11
صوت مكة ذو الحنجرة الذهبية الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صوت من السماء يرتل القرآن الكريم،
تمتع الشيخ عبد الباسط بذلك الصوت الساحر الذي جعل له شعبية
كبرى من أقصى أنحاء العالم الإسلامي إلى أدناه، حيث دخل
الإذاعة المصرية وعرفه العالم من خلالها هو قارئ مسجد الإمام الشافعي ومسجد الإمام الحسين وهو أول نقيب لقراء مصر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

مولده ونشأته

ولد الشيخ عبد الباسط عبدالصمد في عمق صعيد مصر منبع
الشيوخ وكبار القراء والأدباء والعلماء، ولد الشيخ في عام 1927 م
في قرية المراعزة التابعة لمركز أرمنت التابع لمحافظة قنا، ونشأ
الشيخ في بيت قرآني عريق،فجده عبد الصمد كان حافظا للقرآن الكريم تجويدا وترتيلا.

ووالده محمد عبد الصمد كان من مجودي القرآن الكريم وكذلك كل من أخوته محمود وعبد الحميد كانا من حفظة كتاب الله حيث لحق بهم الشيخ عبد الصمد وأتم حفظ القرآن الكريم على يد شيخه الأمير في كتاب البلدة بأرمنت، وذلك بعد أن أتم العاشرة من عمره، وقد لاحظ عليه أستاذه النبوغ الشديد في التلقي والحفظ والتمكن الشديد من مخارج الألفاظ والحروف وأحكام التجويد، وكذلك عذوبة الصوت الساحر الذي جعل الناس يستمعون لصوته  بلا توقف ولا يشبعون من  هذا الترتيل العذب،  وكأنه صوت آت من السماء،   ثم نصحه والده وجده  بالذهاب إلى طنطا لتلقي علوم القرآن وعلم القراءات على يد الشيخ محمد سليم في طنطا، لكن المسافة  بين المحافظتين بعيدة جدا، طنطا في الوجه البحري وأرمنت في أقصى الصعيد  ورغم ذلك  لكن الشيخ الصغير  لم يستثقل ذلك بل استعد للسفر بعزم ماضي وشغف كبير  إلى تعلم علوم القرآن الكريم.

الشيخ محمد سليم يستقر في أرمنت

رغم طول المسافة بين المدينتين إلا أن الشيخ الصغير  قرر السفر باحثا عن العلم وإكمال علوم القرآن على يد الشيخ محمد سليم، ثم حدث ما لم يتوقعه الشيخ أبدا وهو أن الشيخ محمد سليم قد أتى بنفسه إلى أرمنت مستقرا فيها  كمدرس للقراءات بالمعهد الديني بأرمنت،  واحتفل بقدومه أهل أرمنت الذين يعرفون قدر الشيخ محمد سليم كمعلم وحامل لعلوم كتاب الله حيث ذهب إليه الشيخ عبد الباسط و راجع على يديه القرآن كاملا،  ثم حفظ الشاطبية وهي من متن القراءات السبع، وأتم علومه في الثانية عشر من عمره،  ثم انهالت عليه الدعوات من جميع أنحاء محافظة قنا وقد علموا  قدره لأنه  تخرج على يد الشيخ محمد سليم.

الشيخ عبد الباسط بالإذاعة المصرية

التحق الشيخ بالإذاعة المصرية عام 1951 وأصبح أحد قراء الإذاعة، وكان لا بد من الإقامة بالقاهرة فأقام وأسرته في حي السيدة زينب، وأصبح الصوت الذهبي ينطلق من أجهزة الراديو التي زاد الإقبال على شرائها بسبب قراءة الشيخ عبد الباسط، وقد زاد عشاق الصوت الساحر وبحثوا عن سماعه عبر الأثير وعبر الإذاعة المصرية، وماأجمل الآيات  يتردد صداها  عبر السماء من خلال الراديو والذي كان يرتفع عاليا جدا ويملأ الأجواء، حيث كان  يرفع كل من يملك جهاز راديو في كل قرية أوحي الصوت إلى أعلى درجة ليسمع الجيران صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وتتردد الآيات كصوت آت من الجنة في أنحاء الأرض من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساء كل سبت على موجات البرنامج العام من القاهرة.

بداية شهرته

كان الشيخ عبد الباسط لا يرد داعيا، فكان يتنقل بين القرى والمدن والمحافظات لتلبية دعوات الناس بإحياء المناسبات الدينية وتلاوة آيات الذكر الحكيم، و بدأت تتضاعف شهرته بعد أن أصبح قارئ إذاعة وعرفه العالم الإسلامي من خلالها، وعبر صوته الذهبي ومدرسته المميزة في التلاوة وتردد اسم عبدالباسط عبدالصمد في أنحاء العالم الإسلامي.

وكانت بداية شهرته الفعلية عندما قرأ في مجلس المقرئين بمسجد الحسين بالقاهرة، وعندما جاء دوره كان عليه أن يقرأ ربعا من سورة النحل وعندما قرأ الشيخ انبهر المقرئون وأخذوا يلوحون بعمائمهم  ويستوقفونه لإعادة ما قرأ من آيات، وبعدها انهالت عليه العروض والدعوات لإحياء شهر رمضان في كل البلاد الإسلامية حتى أنه عندما ذهب إلى مكة طلب شيخ الحرم منه البقاء معهم وتلاوة القرآن الكريم  في الحرم،  وأصبحت الدعوات تنهال على الشيخ حتى أن بعض البلاد الإسلامية كانت تدعوه  لتلاوة القرآن وإقامة احتفالات دينية احتفاء بوجوده فقط،  ومن دون أي مناسبة إسلامية ولكن الاحتفالية هي وجود الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

الشيخ عبد الباسط يجوب العالم الإسلامي تاليا القرآن الكريم

لقد عشقت الشعوب الإسلاميه صوت الشيخ عبد الباسط وأصبح صوته هو أيقونة الخشوع والتهجد حيث تبهرهم الآيات التي تأتي وكأنها تنزل الآن من السماء، أو تتلوها الملائكة وزاد احترام العالم الإسلامي للشيخ الجليل،  وعندما ذهب الشيخ إلى الباكستان استقبله الرئيس الباكستاني في المطار حيث صافحه على أرض المطار، وعندما قرأ القرآن في جاكرتا في إندونيسيا امتلأ المسجد وامتد الحضور إلى مسافة كيلومترا حول المسجد وضج الحضور، حيث استمع إليه أكثر من ربع مليون مسلم واقفين على أقدامهم حتى مطلع الفجر.

زيارة الشيخ عبد الباسط إلى المملكة العربية السعودية

رحلة ذهاب الشيخ إلى أداء فريضة الحج هي أول رحلة له خارج مصر حيث اصطحب والده فيها، واحتفل به السعوديون وطلبوا منه تسجيل بعض التسجيلات  وسجل الشيخ عبد الباسط للمملكه العربيه السعوديه عدة تلاوات خاصة للإذاعة السعودية،  وهذه  التلاوات تليت  في مكة المكرمة وفي المسجد النبوي الشريف لذلك لقب الشيخ بصوت مكة أو قارئ مكة، ومن أهم المساجد التي تلا فيها الشيخ  القرآن الكريم :  المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى بفلسطين والمسجد الأموي في دمشق وكذلك أشهر مساجد آسيا وأفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ولندن والهند والعراق، لقد جاب الأرض شرقا وغربا يتلو آيات القرآن الكريم القارئ الأسطورة عاشق القرآن ذو الصوت الذهبي السماوي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

 زيارة الشيخ إلى الهند

لقد تأثر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بزيارته إلى الهند حيث
فوجئ أثناء القراءة عندما ذهب لإحياء أحدى المناسبات الدينية أن
جميع الحضور يستمعون في ذهول وتقديس وخشوع ينظرون إلى
مكان سجودهم خاشعين مبتهلين متذللين أمام قداسة الآيات، وأعينهم تفيض دمعا من فرط الخشوع والتأثر حتى أن الشيخ أنهى قراءته باكيا و خاشعا وتناثرت دموع الخشوع على وجه الشيخ عبد الباسط تأثرا بالشعب الهندي المسلم.

اقرأ ايضاً: ماذا تعرف عن إذاعة القرآن الكريم من القاهرة

 تكريمات وأوسمة الشيخ الجليل

في خلال نصف قرن كامل كان الشيخ متربعا في قلوب المستمعين من المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي، ونال من التكريمات في حياته وبعد وفاته الكثير عن جدارة واستحقاق،  إن الشهرة والمنزلة العالية التي نالها الشيخ جعلت منه أسطورة القراء، ساحر القراءة العذبة، ويعتبر من أعلى الأوسمة التي نالها الشيخ هو عشق القلوب لصوته ومدرسته في التلاوة،  والخشوع الذي يصيب القارئ عند سماع صوته الساحر، إن محبة الناس للشيخ عبد الباسط عبد الصمد هي الوسام الأعظم الذي تمتع به عبر حياته وبعد وفاته ومن تلك الأوسمة التي نالها الشيخ عبد الباسط:

  • وسام الاستحقاق من الرئيس محمد حسني مبارك في عام 1987 في احتفال يوم الدعاة
  • وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين
  • وسام الأرز من لبنان
  • وسام تكريم من العراق
  • وسام رئيس وزراء سوريا 1959
  • وسام من ماليزيا 1965
  • وسام الاستحقاق من السنغال 1975

 وفاته

توفي الشيخ  في يوم الأربعاء 30 نوفمبر سنة 1988 متأثرا   بمضاعفات الكبد، نتيجة لمرض السكري وقد كانت جنازة الشيخ جنازة وطنية رسمية على مستوى العالم الإسلامي أجمع وجاء السفراء من جميع أنحاء العالم لتقديم العزاء في الشيخ نيابة عن شعوبهم المحبة للشيخ الجليل و تقديرا لمكانته في مجال الدعوة و إحياء علوم القرآن،  رحل عنا صوت السماء العذب الشيخ عبد الباسط عبد الصمد لكن لم يرحل صوته من قلوب المسلمين ولا من تسجيلاتهم التي يتداولها العالم وحتى وقتنا الحاضر.

 

هل كان المقال مفيداً؟

نعم لا

نأسف لذلك!

*


×

رائع!

×

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

× اغلاق